السيد محمد باقر الصدر

114

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

أن يحقّقه عبر تنميته المستمرّة للتصديق بالقضية الاستقرائيّة . ولن نبرهن على هذا اليقين الموضوعي ، وإنّما نفترض وجوده - كمصادرة - ونتولّى تفسيره . وسوف أكتفي بهذه الإشارة تاركاً توضيحها إلى البحث المقبل . هذا حديثنا مع المنكرين للعلم الاستقرائي . وأمّا أولئك الذين يفتّشون عن المبرّر العقلي في مجال التعميمات الاستقرائيّة ، فالحديث معهم يتوقّف على تحديد دور هذا المبرّر العقلي الذي يفتّشون عنه . فإن كانوا يريدون مبرّراً منطقيّاً يبرهن على القضيّة الاستقرائيّة بطريقة استنباطيّة ، ويستمدّ تبريره لها من مبدأ عدم التناقض على أساس كونها مستبطنة في المقدّمات ، فمن العبث أن نحاول الحصول على مبرّر من هذا النوع للتعميم الاستقرائي الذي يسير فيه الاستدلال من الخاصّ إلى العامّ . ولسنا بحاجة إلى إثبات هذا المبرّر ؛ لأنّنا لا نزعم للقضيّة الاستقرائيّة يقيناً منطقيّاً ، وإنّما نؤمن في المجال الاستقرائي باليقين الموضوعي الذي سوف ندرس في الفصل المقبل التمييز بينه وبين اليقين المنطقي ، ونعرف أنّه ليس بحاجة إلى مبرّرات منطقيّة مستمدّة من مبدأ عدم التناقض . وإذا كان هؤلاء يريدون مبرّراً منطقيّاً عكسيّاً ، ويزعمون أنّ لديهم المبرّر المنطقي الذي يبرهن على أنّ نفي القضيّة الاستقرائيّة يجب أن يظلّ محتملًا مهما امتدّ الاستقراء واتّسع ، فهذا زعم جدير بالبحث ؛ لأنّ خصوم الاستقراء إذا كانوا يملكون حقّاً مبرّراً منطقيّاً يبرهن على أنّ احتمال النفي للقضيّة الاستقرائيّة لا يمكن أن يزول من ذهن الإنسان السوي ، فليس بالإمكان أن نفترض اليقين الموضوعي بالقضيّة الاستقرائيّة كمصادرة ؛ لأنّ المصادرة التي تتّخذ أساساً لبناء سليم ، يجب أن يتوفّر فيها على الأقلّ السلامة من أيّ برهان عكسي